عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

113

الاستخراج لأحكام الخراج

وهو رواية عن أحمد ، وذلك يدل على أنه يبيح أصل القبالة . ويشهد له ما رواه أبو عبيد عن شريك عن الأعمش عن عبد الرحمن بن زياد قال : قلت لابن عمر : إنا نتقبل الأرض فنصيب من ثمارها . قال أبو عبيد : يعني الفضل قال : ذلك الربا العجلان « 1 » . القسم الثالث : [ مزارع : اى الأرض البيضاءالتى لها ماء القابلة للزرع : ] الأرض البيضاء القابلة للزرع - وهي التي لها ماء يسقيها - فهذه ضرب عمر رضي اللّه عنه عليها الخراج ووافقه الصحابة رضي اللّه عنهم على ذلك . ولم يعلم عن أحد إنكاره ، ولكن من السلف من كان يكره إجارة الأرض بالذهب والفضة ، كطاووس . ولا يعلم قوله في الخراج ، إلا أن يكون يفرق بين معاملة المسلمين وأهل الذمة . وقد روى عن الحسن البصري رحمه اللّه أنه كره المزارعة بجزء مشاع في أرض الصدقة العشرية ، وأجاره في أرض الخراج . ولعل طاووسا يقول في الإجارة كذلك . إلا أن طاووسا لم يكره المزارعة بحاله ، وكأنه لحظ أن المزارعة مشاركة ، فهي كالمضاربة . وأما إجارة الأرض للزرع فيشبه بيع الزرع قبل صلاحه أو وجوده ، لأن الزرع منعقد من أجزاء الأرض - ترابها ، وهوائها ، ومائها - لا من البذر الذي يبذره المستأجر ، لأنّه يستهلك وينشئ اللّه تعالى من الأرض عينا أخرى . وهذه أيضا حجة احتج بها من سوّى بين المزارعة واستئجار الأشجار لثمرتها في الجواز . وأيضا فإن عمر رضي اللّه عنه وضع على كل جريب الزرع قفيزا ودرهما « 2 » .

--> ( 1 ) « الأموال » لأبي عبيد ( 99 ) . ( 2 ) أخرجه أبو عبيد في « الأموال » ( 98 ) ، وابن زنجويه في « الأموال » ( 159 ، 272 ) ، ويحيى بن آدم في « الخراج » ( 40 ) ، وأبو يوسف في « الخراج » ( 36 ) ، والبيهقي في الكبرى ( 9 / 134 ) .